الشيخ علي الكوراني العاملي
198
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
قوارص وبلغه عنهم مثل ذلك فقالوا : يا أمير المؤمنين إن الحسن قد أحيا أباه وذكره ، وقال فصُدِّق وأمر فأُطيع وخفقت له النعال ، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه ، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوءنا . قال معاوية ، فما تريدون ؟ قالوا : ابعث عليه فليحضر لنسبَّه ونسبَّ أباه ، ونعيِّرَه ونوبِّخه ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك ، ولا يستطيع أن يغير علينا شيئاً من ذلك ! قال معاوية : إني لا أرى ذلك ولا أفعله ، قالوا : عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعلن ، فقال : ويحكم لا تفعلوا ! فوالله ما رأيته قط جالساً عندي إلا خفت مقامه وعيبه لي ! قالوا : ابعث إليه على كل حال . قال : إن بعثت إليه لأنصفنه منكم . فقال عمرو بن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقنا ، أو يُربي قوله على قولنا ؟ قال معاوية : أما إني إن بعثت إليه لآمرنه أن يتكلم بلسانه كله ، قالوا : مره بذلك ! قال : أما إذ عصيتموني وبعثتم إليه وأبيتم إلا ذلك فلا تمرضوا له في القول ، واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ولا يلصق بهم العار ولكن اقذفوه بحجره ، تقولون له : إن أباك قتل عثمان ، وكره خلافة الخلفاء من قبله . فبعث إليه معاوية فجاءه رسوله فقال : إن أمير المؤمنين يدعوك . قال : من عنده ؟ فسماهم له ، فقال الحسن : ما لهم ! خرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ . ثم قال : يا جارية إبغيني ثيابي . اللهم إني أعوذُ بك من شرورهم وأدرأ بك في نحورهم وأستعينُ بك عليهم فاكفنيهم كيف شئت وأنى شئت ، بحول منك وقوة يا أرحم الراحمين ! ثم قام فلما دخل على معاوية أعظمه وأكرمه وأجلسه إلى جانبه وقد ارتاد القوم وخطروا خِطْرَانَ الفحول بغياً في أنفسهم وعلواً ، ثم قال : يا أبا محمد إن هؤلاء بعثوا إليك وعصوني ! فقال الحسن : سبحان الله ، الدارُ دارُك والإذن فيها إليك ! والله إن كنت أجبتهم